كتاب  الرمزية والرومنسية في الشعر العربي كتب الأدب

كتاب الرمزية والرومنسية في الشعر العربي

الرمزية والرومنسية في الشعر العربي من كتب أدب الرمزية الرمزية اتجاه فني يغلب عليه سيطرة الخيال علي كل ماعداه سيطرة تجعل الرمز دلالة أولية علي ألوان المعاني العقلية والمشاعر العاطفية. وطغيان عنصر الخيال من شأنه أن لايسمح للعقل والعاطفة إلا أن يعملا في خدمة الرمز وبواسطته، إذ عوضاً أن يعبر الشاعر عن غرضه بالفكرة المباشرة، فإنه يبحث عن الصورة الرامزة التي تشير في النهاية إلى الفكرة أوالعاطفة النصوص التي اخترنا ليست كثيرة في العدد ولا مفرطة في الطول، إذ لم نتناول قصيدة كاملة إلا معلقة امرئ القيس، بينما اخترنا مختارات من قصائد الشعراء الآخرين. وإنما راعينا أن تمثل تلك النصوص العصور المختلفة للشعر العربي منذ الجاهلية حتى الزمن الحديث. وذلك لنبين أن ملامح الرومنسية والرمزية تتجلى أشد ما يكون التجلي في المعلقة التي تناولناها، فتظهر في بكاء الأطلال ووصف رحلة الظعن، وتبدو الرموز الظاهرة في العبارات والألفاظ، وتزداد ظهورًا في تشبيهات الليل والفرس والسيل، أو قل إنها تزداد تطورًا وإحكامًا حيث تطرح التساؤلات عن دلالتها الممكنة والمحتملة. وبعد عصر الجاهلية تأتي وقفتنا مع شعر الأمويين والعباسيين وشعراء الدول والإمارات كالفاطميين والعباسيين وشعراء الدول والإمارات كالفاطميين والمماليك والعثمانيين حتى نبلغ العصر الحديث، فنقف بمراحله المختلفة، ونطيل وقفتنا مع قصيدة للشابي عنوانها "صلوات في هيكل الحب". وعماد نظرتنا لكل هذه النماذج الشعرية هو الكشف عن الأبعاد الرومنسية والرمزية فيها. إن تحليل تلك النصوص جميعًا أتاح لنا دَحضَ الزعم السائد أن الشعر العربي لم يعرف الرمز والرومنسية قبل القرن العشرين، وأن تاريخنا الأدبي لا يضم إلا قصائد غنائية ليس لها أبعاد أسطورية ولا حظّ من الدراما أو الخرافة أو الملحمة. أجل، فندنا هذه الرؤية البعيدة عن الإنصاف والدراسة الموضوعية. وشتان بين دراسة تتجه للنصوص لتستنطقها وتكشف عما في طياتها من دلالات وما في عُبابها من إشارات، لتتبع منابعها وتبحث عن جذورها، فإذا نحن أمام دوحة ظليلة وغدران جارية، وطيور صادحة في جنة وارفة ظلالها تقوم خلف الصحراء التي يظن من يتطلع إليها لأول مرة أنها مقفرة مهلكة! وقد اقتضتنا هذه الرؤية أن نصيغ دراستنا في أبواب أربعة رئيسية هي: الشعر والأسطورة، تحليل معلقة امرئ القيس، الشعر من العصر الإسلامي للعصر العثماني، الشعر الحديث. إن رؤيتنا النقدية للتراث العربي والجاهلي منه على وجه الخصوص مسألة ضرورية، فقد كفانا ظلمًا لذلك التراث الفني أن نصمه بالتخلف والقبلية وجفاف القريحة إلى غير هذا من أحكام تعسفية مسبقة. ولا نبالغ إن قلنا إن في الشعر أصالة أسلوبية نادرة، وروحًا متفائلة ونظرة بهيجة للحياة ربما افتقدناها بدرجة أو بأخرى في العصور التالية له، كما أنه لا يخلو من النظرة الفلسفية الكونية التي اجتمع لها صدق الوجدان وأصالة الإعراب وقوة التعبير، ومن المقبول في رأينا أن نرد هذه الخصائص إلى حياة الفطرة لتي عاشها الشاعر آنذاك، فكان ارتباطه بالطبيعة ارتباط تكوين، لا ينفصل أحدهما عن الآخر، ومن ثم توفر لشاعر معايشة الطبيعة بكل أوجهها معايشة مباشرة تنبهت لها حواسه وانفعل بها وجدانه وتأملها عقله، فجاء شعره واعيًا بل بمثابة الينبوع الأول الذي كان على الرومنسيين المحدثين أن يعبوا منه بدلاً من أن يعرضوا عنه، وحتى يكون بحثنا موضوعيًا بدأنا الباب الأول بتعريف الرومنسية والرمزية وفقًا لمفاهيم النقد الأدبي الحديث، وعرضنا كيف تأثر شعراؤنا بتلك الاتجاهات الأوربية (الحديث). ثم رجعنا إلى العصور القديمة لنتعرف في موضوعية ماذا كانت رؤية شعرائها عن كثب، وكم كانوا قريبين من تلك المفاهيم أو بعيدين عنها. وأوضحنا في بحثنا أن الجزيرة العربية لم تكن خلوًا من الأساطير وأن الإعجاب المفرط بالأساطير اليونانية أدى بالبعض إلى الإعلاء من شأن اليونان والحط من شأن الشرق مع أن الأولى أن نقول إن الأساطير الشرقية القديمة هي الأصل، سواء منها المصرية أو البابلية أو غيرها مما ازدهر وانتشر في بلاد فارس والهند والصين، وقد تناولنا على وجه السرعة الأسطورة المصرية، واكتفينا بضرب بعض الأمثلة اليسيرة من متون الأهرام وأسطورة أوزير وأسطورة هلاك البشرية. فحللنا العناصر والموضوعات الرئيسية التي يمكن أن تكون قد انتقلت إلى الذاكرة العربية لتنساب في شعر العرب. هكذا طرحنا رؤيتنا في إمكان رد رموز الشعر العربي إلى الأسطورة القديمة بناء على مقارنات نصية واضحة. من ذلك رمزية الدمع وكيف ارتبط في الأسطورة بالخلق وفي الشعر بالرغبة الوجدانية في إحياء الأطلال، وطقس عقر الناقة وارتباطه برحلة المتوفّى الأخروية، وافتراس الناقة أو الحيوان المقدس، وتشبيه المرأة بالبيضة، وسهام العيون، ورمزية الثور، وتشبيه السماء بالناقة الحلوب، وعلاقة البرق والسَّيل بالتطهر والبعث، وفكرة الميلاد الجديد، ورحلة الشمس. وثراء الشعر الجاهلي بمثل تلك الرموز يدل دلالة واضحة على درجة تأثره بالأساطير، ولو أنصفنا لقلنا: إن اليونان قد تأثروا في أساطيرهم إلى حد بعيد بالأساطير الشرقية، وإن العرب لم يكونوا أقل تأثرًا. بيد أن إهمالنا للتراث الجاهلي الشفاهي من ناحية وقلة اهتمامنا بتمحيصه وغربلته من ناحية أخرى فضلاً عن انبهارنا بكل ما هو يوناني أوربي من جهة ثالثة – أدى بنا إلى استدلال خاطئ وحكم جائر على الشعر الجاهلي، وقد انسحب هذا الحكم على الشعر والأدب العربي أو الذي كتب بالعربية. وعندما حللنا معلقة امرئ القيس في الباب الثاني قسمناها إلى عدّة فصول تناسب الأفكار أو الدفقات الرئيسة فيها. وقد أوضحنا بادئ ذي بدء لدى التعريف بامرئ القيس وأولياته أن مرجع معظمها إلى الحظ أو إلى جهلنا الشديد بتراث من سبقه من الشعراء، فلعلهم أدركوا تلك الأوليات كلها أو بعضها، ولكننا نسبناها في أغلب الأحيان له وحده. وتلك المعلقة تطرح في الواقع جملة من القضايا النقدية الهامة منها ما يتعلق بالجانب الأسطوري على نحو ما أوضحنا في الباب الأول، وقد حللنا تلك القضايا لدى دراسة فصول المعلقة وأبياتها ومنها ما يتعلق بالدراما، ويظهر ذلك ضمنًا في المقاطع الغزلية الطويلة التي نلمس فيها نموًّا وتطورًا طرأ على شخصية الشاعر وكشفا لنا عن سماته النفسية وما يبطنه في لاوعيه. وقد تعددت الآراء في تفسير غزليات امرئ القيس ودلالاتها.
فايز علي - مؤلف كتب في الأدب العربي منها كتاب : الرمزية والرومنسية في الشعر العربي ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ الرمزية والرومنسية في الشعر العربي ❝ ❞ الرمزية والرومنسية في الشعر العربي ❝ الناشرين : ❞ المؤلف ❝ ❱
من كتب الأدب - مكتبة كتب الأدب.

وصف الكتاب : الرمزية والرومنسية في الشعر العربي من كتب أدب

الرمزية
الرمزية اتجاه فني يغلب عليه سيطرة الخيال علي كل ماعداه سيطرة تجعل الرمز دلالة أولية علي ألوان المعاني العقلية والمشاعر العاطفية.

وطغيان عنصر الخيال من شأنه أن لايسمح للعقل والعاطفة إلا أن يعملا في خدمة الرمز وبواسطته، إذ عوضاً أن يعبر الشاعر عن غرضه بالفكرة المباشرة، فإنه يبحث عن الصورة الرامزة التي تشير في النهاية إلى الفكرة أوالعاطفة



النصوص التي اخترنا ليست كثيرة في العدد ولا مفرطة في الطول، إذ لم نتناول قصيدة كاملة إلا معلقة امرئ القيس، بينما اخترنا مختارات من قصائد الشعراء الآخرين. وإنما راعينا أن تمثل تلك النصوص العصور المختلفة للشعر العربي منذ الجاهلية حتى الزمن الحديث. وذلك لنبين أن ملامح الرومنسية والرمزية تتجلى أشد ما يكون التجلي في المعلقة التي تناولناها، فتظهر في بكاء الأطلال ووصف رحلة الظعن، وتبدو الرموز الظاهرة في العبارات والألفاظ، وتزداد ظهورًا في تشبيهات الليل والفرس والسيل، أو قل إنها تزداد تطورًا وإحكامًا حيث تطرح التساؤلات عن دلالتها الممكنة والمحتملة. وبعد عصر الجاهلية تأتي وقفتنا مع شعر الأمويين والعباسيين وشعراء الدول والإمارات كالفاطميين والعباسيين وشعراء الدول والإمارات كالفاطميين والمماليك والعثمانيين حتى نبلغ العصر الحديث، فنقف بمراحله المختلفة، ونطيل وقفتنا مع قصيدة للشابي عنوانها "صلوات في هيكل الحب". وعماد نظرتنا لكل هذه النماذج الشعرية هو الكشف عن الأبعاد الرومنسية والرمزية فيها. إن تحليل تلك النصوص جميعًا أتاح لنا دَحضَ الزعم السائد أن الشعر العربي لم يعرف الرمز والرومنسية قبل القرن العشرين، وأن تاريخنا الأدبي لا يضم إلا قصائد غنائية ليس لها أبعاد أسطورية ولا حظّ من الدراما أو الخرافة أو الملحمة. أجل، فندنا هذه الرؤية البعيدة عن الإنصاف والدراسة الموضوعية. وشتان بين دراسة تتجه للنصوص لتستنطقها وتكشف عما في طياتها من دلالات وما في عُبابها من إشارات، لتتبع منابعها وتبحث عن جذورها، فإذا نحن أمام دوحة ظليلة وغدران جارية، وطيور صادحة في جنة وارفة ظلالها تقوم خلف الصحراء التي يظن من يتطلع إليها لأول مرة أنها مقفرة مهلكة! وقد اقتضتنا هذه الرؤية أن نصيغ دراستنا في أبواب أربعة رئيسية هي: الشعر والأسطورة، تحليل معلقة امرئ القيس، الشعر من العصر الإسلامي للعصر العثماني، الشعر الحديث. إن رؤيتنا النقدية للتراث العربي والجاهلي منه على وجه الخصوص مسألة ضرورية، فقد كفانا ظلمًا لذلك التراث الفني أن نصمه بالتخلف والقبلية وجفاف القريحة إلى غير هذا من أحكام تعسفية مسبقة. ولا نبالغ إن قلنا إن في الشعر أصالة أسلوبية نادرة، وروحًا متفائلة ونظرة بهيجة للحياة ربما افتقدناها بدرجة أو بأخرى في العصور التالية له، كما أنه لا يخلو من النظرة الفلسفية الكونية التي اجتمع لها صدق الوجدان وأصالة الإعراب وقوة التعبير، ومن المقبول في رأينا أن نرد هذه الخصائص إلى حياة الفطرة لتي عاشها الشاعر آنذاك، فكان ارتباطه بالطبيعة ارتباط تكوين، لا ينفصل أحدهما عن الآخر، ومن ثم توفر لشاعر معايشة الطبيعة بكل أوجهها معايشة مباشرة تنبهت لها حواسه وانفعل بها وجدانه وتأملها عقله، فجاء شعره واعيًا بل بمثابة الينبوع الأول الذي كان على الرومنسيين المحدثين أن يعبوا منه بدلاً من أن يعرضوا عنه، وحتى يكون بحثنا موضوعيًا بدأنا الباب الأول بتعريف الرومنسية والرمزية وفقًا لمفاهيم النقد الأدبي الحديث، وعرضنا كيف تأثر شعراؤنا بتلك الاتجاهات الأوربية (الحديث).

ثم رجعنا إلى العصور القديمة لنتعرف في موضوعية ماذا كانت رؤية شعرائها عن كثب، وكم كانوا قريبين من تلك المفاهيم أو بعيدين عنها. وأوضحنا في بحثنا أن الجزيرة العربية لم تكن خلوًا من الأساطير وأن الإعجاب المفرط بالأساطير اليونانية أدى بالبعض إلى الإعلاء من شأن اليونان والحط من شأن الشرق مع أن الأولى أن نقول إن الأساطير الشرقية القديمة هي الأصل، سواء منها المصرية أو البابلية أو غيرها مما ازدهر وانتشر في بلاد فارس والهند والصين، وقد تناولنا على وجه السرعة الأسطورة المصرية، واكتفينا بضرب بعض الأمثلة اليسيرة من متون الأهرام وأسطورة أوزير وأسطورة هلاك البشرية. فحللنا العناصر والموضوعات الرئيسية التي يمكن أن تكون قد انتقلت إلى الذاكرة العربية لتنساب في شعر العرب. هكذا طرحنا رؤيتنا في إمكان رد رموز الشعر العربي إلى الأسطورة القديمة بناء على مقارنات نصية واضحة. من ذلك رمزية الدمع وكيف ارتبط في الأسطورة بالخلق وفي الشعر بالرغبة الوجدانية في إحياء الأطلال، وطقس عقر الناقة وارتباطه برحلة المتوفّى الأخروية، وافتراس الناقة أو الحيوان المقدس، وتشبيه المرأة بالبيضة، وسهام العيون، ورمزية الثور، وتشبيه السماء بالناقة الحلوب، وعلاقة البرق والسَّيل بالتطهر والبعث، وفكرة الميلاد الجديد، ورحلة الشمس. وثراء الشعر الجاهلي بمثل تلك الرموز يدل دلالة واضحة على درجة تأثره بالأساطير، ولو أنصفنا لقلنا: إن اليونان قد تأثروا في أساطيرهم إلى حد بعيد بالأساطير الشرقية، وإن العرب لم يكونوا أقل تأثرًا. بيد أن إهمالنا للتراث الجاهلي الشفاهي من ناحية وقلة اهتمامنا بتمحيصه وغربلته من ناحية أخرى فضلاً عن انبهارنا بكل ما هو يوناني أوربي من جهة ثالثة – أدى بنا إلى استدلال خاطئ وحكم جائر على الشعر الجاهلي، وقد انسحب هذا الحكم على الشعر والأدب العربي أو الذي كتب بالعربية. وعندما حللنا معلقة امرئ القيس في الباب الثاني قسمناها إلى عدّة فصول تناسب الأفكار أو الدفقات الرئيسة فيها. وقد أوضحنا بادئ ذي بدء لدى التعريف بامرئ القيس وأولياته أن مرجع معظمها إلى الحظ أو إلى جهلنا الشديد بتراث من سبقه من الشعراء، فلعلهم أدركوا تلك الأوليات كلها أو بعضها، ولكننا نسبناها في أغلب الأحيان له وحده. وتلك المعلقة تطرح في الواقع جملة من القضايا النقدية الهامة منها ما يتعلق بالجانب الأسطوري على نحو ما أوضحنا في الباب الأول، وقد حللنا تلك القضايا لدى دراسة فصول المعلقة وأبياتها ومنها ما يتعلق بالدراما، ويظهر ذلك ضمنًا في المقاطع الغزلية الطويلة التي نلمس فيها نموًّا وتطورًا طرأ على شخصية الشاعر وكشفا لنا عن سماته النفسية وما يبطنه في لاوعيه. وقد تعددت الآراء في تفسير غزليات امرئ القيس ودلالاتها.

للكاتب/المؤلف : فايز علي .
دار النشر : المؤلف .
عدد مرات التحميل : 12568 مرّة / مرات.
تم اضافته في : السبت , 26 مارس 2016م.
حجم الكتاب عند التحميل : 2.7 ميجا بايت .

ولتسجيل ملاحظاتك ورأيك حول الكتاب يمكنك المشاركه في التعليقات من هنا:

الرمزية والرومنسية في الشعر العربي من كتب أدب

الرمزية والرومنسية في الشعر العربي من كتب أدب 

النصوص التي اخترنا ليست كثيرة في العدد ولا مفرطة في الطول، إذ لم نتناول قصيدة كاملة إلا معلقة امرئ القيس، بينما اخترنا مختارات من قصائد الشعراء الآخرين. وإنما راعينا أن تمثل تلك النصوص العصور المختلفة للشعر العربي منذ الجاهلية حتى الزمن الحديث. وذلك لنبين أن ملامح الرومنسية والرمزية تتجلى أشد ما يكون التجلي في المعلقة التي تناولناها، فتظهر في بكاء الأطلال ووصف رحلة الظعن، وتبدو الرموز الظاهرة في العبارات والألفاظ، وتزداد ظهورًا في تشبيهات الليل والفرس والسيل، أو قل إنها تزداد تطورًا وإحكامًا حيث تطرح التساؤلات عن دلالتها الممكنة والمحتملة. وبعد عصر الجاهلية تأتي وقفتنا مع شعر الأمويين والعباسيين وشعراء الدول والإمارات كالفاطميين والعباسيين وشعراء الدول والإمارات كالفاطميين والمماليك والعثمانيين حتى نبلغ العصر الحديث، فنقف بمراحله المختلفة، ونطيل وقفتنا مع قصيدة للشابي عنوانها "صلوات في هيكل الحب". وعماد نظرتنا لكل هذه النماذج الشعرية هو الكشف عن الأبعاد الرومنسية والرمزية فيها. إن تحليل تلك النصوص جميعًا أتاح لنا دَحضَ الزعم السائد أن الشعر العربي لم يعرف الرمز والرومنسية قبل القرن العشرين، وأن تاريخنا الأدبي لا يضم إلا قصائد غنائية ليس لها أبعاد أسطورية ولا حظّ من الدراما أو الخرافة أو الملحمة. أجل، فندنا هذه الرؤية البعيدة عن الإنصاف والدراسة الموضوعية. وشتان بين دراسة تتجه للنصوص لتستنطقها وتكشف عما في طياتها من دلالات وما في عُبابها من إشارات، لتتبع منابعها وتبحث عن جذورها، فإذا نحن أمام دوحة ظليلة وغدران جارية، وطيور صادحة في جنة وارفة ظلالها تقوم خلف الصحراء التي يظن من يتطلع إليها لأول مرة أنها مقفرة مهلكة! وقد اقتضتنا هذه الرؤية أن نصيغ دراستنا في أبواب أربعة رئيسية هي: الشعر والأسطورة، تحليل معلقة امرئ القيس، الشعر من العصر الإسلامي للعصر العثماني، الشعر الحديث. إن رؤيتنا النقدية للتراث العربي والجاهلي منه على وجه الخصوص مسألة ضرورية، فقد كفانا ظلمًا لذلك التراث الفني أن نصمه بالتخلف والقبلية وجفاف القريحة إلى غير هذا من أحكام تعسفية مسبقة. ولا نبالغ إن قلنا إن في الشعر أصالة أسلوبية نادرة، وروحًا متفائلة ونظرة بهيجة للحياة ربما افتقدناها بدرجة أو بأخرى في العصور التالية له، كما أنه لا يخلو من النظرة الفلسفية الكونية التي اجتمع لها صدق الوجدان وأصالة الإعراب وقوة التعبير، ومن المقبول في رأينا أن نرد هذه الخصائص إلى حياة الفطرة لتي عاشها الشاعر آنذاك، فكان ارتباطه بالطبيعة ارتباط تكوين، لا ينفصل أحدهما عن الآخر، ومن ثم توفر لشاعر معايشة الطبيعة بكل أوجهها معايشة مباشرة تنبهت لها حواسه وانفعل بها وجدانه وتأملها عقله، فجاء شعره واعيًا بل بمثابة الينبوع الأول الذي كان على الرومنسيين المحدثين أن يعبوا منه بدلاً من أن يعرضوا عنه، وحتى يكون بحثنا موضوعيًا بدأنا الباب الأول بتعريف الرومنسية والرمزية وفقًا لمفاهيم النقد الأدبي الحديث، وعرضنا كيف تأثر شعراؤنا بتلك الاتجاهات الأوربية (الحديث). ثم رجعنا إلى العصور القديمة لنتعرف في موضوعية ماذا كانت رؤية شعرائها عن كثب، وكم كانوا قريبين من تلك المفاهيم أو بعيدين عنها. وأوضحنا في بحثنا أن الجزيرة العربية لم تكن خلوًا من الأساطير وأن الإعجاب المفرط بالأساطير اليونانية أدى بالبعض إلى الإعلاء من شأن اليونان والحط من شأن الشرق مع أن الأولى أن نقول إن الأساطير الشرقية القديمة هي الأصل، سواء منها المصرية أو البابلية أو غيرها مما ازدهر وانتشر في بلاد فارس والهند والصين، وقد تناولنا على وجه السرعة الأسطورة المصرية، واكتفينا بضرب بعض الأمثلة اليسيرة من متون الأهرام وأسطورة أوزير وأسطورة هلاك البشرية. فحللنا العناصر والموضوعات الرئيسية التي يمكن أن تكون قد انتقلت إلى الذاكرة العربية لتنساب في شعر العرب. هكذا طرحنا رؤيتنا في إمكان رد رموز الشعر العربي إلى الأسطورة القديمة بناء على مقارنات نصية واضحة. من ذلك رمزية الدمع وكيف ارتبط في الأسطورة بالخلق وفي الشعر بالرغبة الوجدانية في إحياء الأطلال، وطقس عقر الناقة وارتباطه برحلة المتوفّى الأخروية، وافتراس الناقة أو الحيوان المقدس، وتشبيه المرأة بالبيضة، وسهام العيون، ورمزية الثور، وتشبيه السماء بالناقة الحلوب، وعلاقة البرق والسَّيل بالتطهر والبعث، وفكرة الميلاد الجديد، ورحلة الشمس. وثراء الشعر الجاهلي بمثل تلك الرموز يدل دلالة واضحة على درجة تأثره بالأساطير، ولو أنصفنا لقلنا: إن اليونان قد تأثروا في أساطيرهم إلى حد بعيد بالأساطير الشرقية، وإن العرب لم يكونوا أقل تأثرًا. بيد أن إهمالنا للتراث الجاهلي الشفاهي من ناحية وقلة اهتمامنا بتمحيصه وغربلته من ناحية أخرى فضلاً عن انبهارنا بكل ما هو يوناني أوربي من جهة ثالثة – أدى بنا إلى استدلال خاطئ وحكم جائر على الشعر الجاهلي، وقد انسحب هذا الحكم على الشعر والأدب العربي أو الذي كتب بالعربية. وعندما حللنا معلقة امرئ القيس في الباب الثاني قسمناها إلى عدّة فصول تناسب الأفكار أو الدفقات الرئيسة فيها. وقد أوضحنا بادئ ذي بدء لدى التعريف بامرئ القيس وأولياته أن مرجع معظمها إلى الحظ أو إلى جهلنا الشديد بتراث من سبقه من الشعراء، فلعلهم أدركوا تلك الأوليات كلها أو بعضها، ولكننا نسبناها في أغلب الأحيان له وحده. وتلك المعلقة تطرح في الواقع جملة من القضايا النقدية الهامة منها ما يتعلق بالجانب الأسطوري على نحو ما أوضحنا في الباب الأول، وقد حللنا تلك القضايا لدى دراسة فصول المعلقة وأبياتها ومنها ما يتعلق بالدراما، ويظهر ذلك ضمنًا في المقاطع الغزلية الطويلة التي نلمس فيها نموًّا وتطورًا طرأ على شخصية الشاعر وكشفا لنا عن سماته النفسية وما يبطنه في لاوعيه. وقد تعددت الآراء في تفسير غزليات امرئ القيس ودلالاتها. ومع تقديرنا لكل تلك الآراء فقد عرضناها عرضًا نقديًا، وأوضحنا كيف حملَنا الشاعر على أن نشاركه مشاركة وجدانية عميقة. وإن كنا لا نرضى عن بعض سلوكه أو لا نتفق مع وجهات نظره. وقد عمق الشاعر من الجانب الدرامي بوصفه الرائع لليل والفرس وغيرهما من مظاهر الطبيعة وجزئياتها، فإذا به ينقل لنا صورة للقلق الكوني الذي تتصل موجاته المتلاحقة لتوحد ما بين نفس الشاعر والطبيعة، ولا نجد أبرع من هذا الأسلوب في التعبير عن النزعات الوجودية والرومنسية والرمزية والواقعية.. وما نحن ممن يفصل بين المذاهب بخطوط وهمية فيصنف الشعراء – دون رجوع إلى أعمالهم – هذا في فئة الرمزيين وهذا في فئة الواقعيين.. وبين كل فئة وأخرى ما بين الشمس والقمر من بُعد – لا – لسنا ندعي هذا، بل نبدأ بالنص الشعري ونرى ما يقودنا إليه التحليل. كذلك انطلقنا نحلل نماذج يسيرة من الشعر في العصور التالية للجاهلية لنوضّح نصيب الشعر آنذاك من الرومنسية والرمزية، فتناولنا قصيدة ذي الرّمة في وصف الثور، ووصف ابن الرومي الأخاذ لمغيب الشمس،، والمطلع الغزلي لرومية أبي فراس الشهيرة " أراك عصي الدمع " ومطلع بردة البوصيري وأبياتًا لشعراء مثل ظافر الحداد، وتميم بن المعز، وسراج الدين الوراق وعبد الله الشبراوي. ويهولنا ما تنطوي عليه هذه النماذج من رموز وإشارات تربطها عبر الخيال الشعبي والعقل الجمعي بطرائف الخرافات وأفانين الأساطير والملاحم الغابرة. وكم كان من المُمتع أن نتوسع في تلك النماذج لنتناول أعمالاً لأبي تمام والبحتري والمتنبي وغيرهم، ولكن عزاءنا أننا أوضحنا بهذه النماذج اليسيرة ما هدفنا إليه، وهو غِنى الشعر العربي الذي لا حد له: غناه بالدلالات التي تجعل منه نموذجًا فريدًا تنطلق عليه أحدث نظريات النقد. وأما الباب الرابع المخصص للشعر الحديث فضمّ بعض الإشارات السريعة إلى شعر القرن التاسع عشر ملتزمين بخطّنا الأساسي في البحث كما أوضحنا سلفًا، وإن لم نتوقف كثيرًا عند البارودي ومدرسته، ولا عند مدرسة الديوان وأدب المهجر اللهم إلا إشارات هنا وهناك. ومن شعراء القرن العشرين تناولنا عشر إبراهيم ناجي وعلي محمود طه باعتبارهما نموذجين بارزين للرومنسية (والرمزية) الحديثة، وتوقفنا برهة أطول عند أبي القاسم الشابي، فعرّفنا به كما عرفنا بصاحبيه ناجي وطه، وحللنا له " صلوات في هيكل الحب " باعتبارها نموذجًا رومنسيًّا حديثًا. ويمكننا القول الآن - على نقيض ما زعمه الشابي في محاضرته عن الشعر العربي - إن اللغة العربية منجم للرموز، وإن الشعر الجاهلي راجحة كفّته في ميزان الرومنسية والرمز وفي ميزان الإبداع العالمي والنقد المعاصر – لا نقول هذا تيها أو مفاخرة، فما شرف الإنسان إلا بنفسه، وإنما نقوله إحقاقًا للحق، وإقرارًا لمبدأ الموضعية في البحث، والنقد التحليلي الذي يبدأ من العمل الأدبي لينتهي حيث شاء التحليل المحايد أن ينتهي، من ظواهر نفسية واجتماعية ودلالات تاريخية. فعماد تحليل النصوص هو فهمها وفقًا لنظريات اللغة والأدب، واستيعاب الدلالات الممكنة ما وسعنا البحث. وسيتضح لنا في هذه الدراسة أي اتجاه رومنسي مثله الشابي ذلك الذي تعلق بأهداب الرومانسية الأوربية، فقرأ منها ما ترجمه الآخرون، وتأثر بجبران خليل جبران تأثرًا واضحًا، ولكنه لم يحسن الإفادة من المنابع العربية التي أوضحناها في أبواب دراستنا هذه، فهي في زعمه منابع جافة لا تروي غلة ولا تنقع صدى، اللهم إلا بعض الاستثناءات التي أشار إليها في محاضرته التي حمل فيها حملة شعواء على الشعر العربي في مجمله، ونرى أن اتجاه الشابي الرومنسي اتجاه صناعي متكلف في أسلوبه، بدا هائمًا بين الجذور العربية والفروع الأوربية لاهثًا متقطع الأنفاس، ولا يعيب الشاعر أن يجدد أو يرفض القديم، كما لا يعيبه أن يحاكي محاكاة واعية متقنة، وإنما يعيبه أن يحاكي النماذج الحديثة محاكاة صماء لا روح فيها بزعم أنه يجدّد. وما نوجهه من نقد للرومنسية العربية الحديثة لا يعني أننا نرفضها رفضًا مطلقًا، فللشابي قصائد رائعة ولناجي وطه كما لشعراء المهجر في إطار رؤيتنا الشاملة لتطور الشعر. ونقول عن اقتناع: إن إبداع عصر الجاهلية – أو عصورها في واقع الحال – قد تمخّض عن ثراء منقطع النظير اشتمل العصور التي بعده، فازدهر الشعر أيّما ازدهار حتى عصر الدويلات التي تمخضت عن الخلافة العباسية، ولسنا بصدد تعداد أسماء الشعراء ومدارسهم، وأما الرومانسية الحديثة لدينا فتمخّضت عن ميلاد الشعر الحر وما يسمى بقصيدة النثر. 

بـ الرمزية والرومنسية في الشعر العربي
الرمزية في الادب العربي درويش الجندي pdf

الرمزية في الادب العربي pdf

الرمز في الادب العربي pdf

تعريف الرمزية

أوزان الشعر العربي pdf

بحور الشعر العربي pdf

التنقل في الصفحة



نوع الكتاب : pdf.
اذا اعجبك الكتاب فضلاً اضغط على أعجبني
و يمكنك تحميله من هنا:

تحميل  الرمزية والرومنسية في الشعر العربي
فايز علي
فايز علي
Fayez Ali
مؤلف كتب في الأدب العربي منها كتاب : الرمزية والرومنسية في الشعر العربي ❰ له مجموعة من المؤلفات أبرزها ❞ الرمزية والرومنسية في الشعر العربي ❝ ❞ الرمزية والرومنسية في الشعر العربي ❝ الناشرين : ❞ المؤلف ❝ ❱.



كتب اخرى في كتب الأدب

مفردات العرض المسرحي PDF

قراءة و تحميل كتاب مفردات العرض المسرحي PDF مجانا

الرحلة الثامنة للسندباد - دراسة فنية عن شخصية السندباد فى شعرنا المعاصر PDF

قراءة و تحميل كتاب الرحلة الثامنة للسندباد - دراسة فنية عن شخصية السندباد فى شعرنا المعاصر PDF مجانا

بحور الشعر العربي - عروض الخليل PDF

قراءة و تحميل كتاب بحور الشعر العربي - عروض الخليل PDF مجانا

الألعاب في النظرية الأدبية PDF

قراءة و تحميل كتاب الألعاب في النظرية الأدبية PDF مجانا

مورفولوجيا القصة PDF

قراءة و تحميل كتاب مورفولوجيا القصة PDF مجانا

العذارى المايسات في الأزجال والموشحات - 1902 PDF

قراءة و تحميل كتاب العذارى المايسات في الأزجال والموشحات - 1902 PDF مجانا

قضايا في النقد الأدبي PDF

قراءة و تحميل كتاب قضايا في النقد الأدبي PDF مجانا

في الأدب والنقد ماهر شفيق فريد PDF

قراءة و تحميل كتاب في الأدب والنقد ماهر شفيق فريد PDF مجانا

المزيد من دواوين شعر في مكتبة دواوين شعر , المزيد من الأدب الأنجليزي في مكتبة الأدب الأنجليزي , المزيد من كتب الادب والتراث في مكتبة كتب الادب والتراث , المزيد من كتب الأدب في مكتبة كتب الأدب , المزيد من الأدب الفرنسي في مكتبة الأدب الفرنسي , المزيد من كتب المسرح والسينما في مكتبة كتب المسرح والسينما , المزيد من كتب العروض في مكتبة كتب العروض , المزيد من البلاغة في مكتبة البلاغة , المزيد من الأدب العالمي المترجم في مكتبة الأدب العالمي المترجم
عرض كل كتب الأدب ..
اقرأ المزيد في مكتبة كتب تقنية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب إسلامية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الهندسة و التكنولوجيا , اقرأ المزيد في مكتبة كتب التنمية البشرية , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب التعليمية , اقرأ المزيد في مكتبة القصص و الروايات و المجلات , اقرأ المزيد في مكتبة كتب التاريخ , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الأطفال قصص و مجلات , اقرأ المزيد في مكتبة كتب تعلم اللغات , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب و الموسوعات العامة , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الطب , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الأدب , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الروايات الأجنبية والعالمية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب علوم سياسية و قانونية , اقرأ المزيد في مكتبة كتب اللياقة البدنية والصحة العامة , اقرأ المزيد في مكتبة الكتب الغير مصنّفة , اقرأ المزيد في مكتبة كتب الطبخ و الديكور , اقرأ المزيد في مكتبة كتب المعاجم و اللغات , اقرأ المزيد في مكتبة كتب علوم عسكرية و قانون دولي
جميع مكتبات الكتب ..